سنباط اون لاين


 
الرئيسيةس .و .جمكتبة الصوربحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد العجمي
مشرف المنتدى الاسلامى
مشرف المنتدى الاسلامى


عدد الرسائل : 26
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب   الخميس ديسمبر 20, 2007 6:47 am

لا شك أن الإيمان نور يقذفه الله في قلوب من يشاء من عباده، وأن الكفر ظلام يملأ قلوب أصحابه وعيونهم.. قال تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ)(البقرة: من الآية257).

وأحسن شيء الإيمان وأقبح شيء الكفر بعد الإيمان.. روى الإمام ابن كثير في تفسيره قال: "لما وهب الله لداود سليمان قال: يا بني أي شيء أحسن؟ قال: سكينة الله والإيمان. قال فأي شيء أقبح؟ قال: كفر بعد إيمان. قال: فأي شيء أحلى؟ قال روح الله بين عباده. قال فأي شيء أبرد؟ قال: عفو الله على الناس وعفو الناس بعضهم على بعض. قال: فأنت بني".أ هـ.

وإذا خالطت حلاوة الإيمان بشاشة القلوب فلا يمكن للعبد أن يتخلى عن دينه أو أن يرتد عنه مهما كانت الأسباب ومهما بلغت المغريات ومهما تنوعت طرق الإغراء أو الإغواء؛ ولذلك قال هرقل لأبي سفيان ـ كما في البخاري: "وسألتك هل يرتد أحد منهم سخطا على دينه بعد أن يدخل فيه؟ فأجبت: لا.. وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب".

ولقد وضح هذا الأمر جليا في قصة السحرة مع فرعون؛ "فقد كان السحرة قبل إلقاء موسى عصاه كفارًا ضلالا يطلبون المكافأة عند فرعون فإذا بموسى يلقي عصاه فما هي إلا أن عرفوا أن ذلك من عند الله فخروا ساجدين لله مؤمنين به لا يتركون دينهم الجديد حتى وإن قطع فرعون أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم في جذوع النخل.. فقد انتهى الأمر وذاقوا حلاوة الإيمان فقالوا: (لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) (طـه:72)

روى البخاري عن أبي عبد الله خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ قال: كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه. ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه".

وهذا الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم قد حدث مثله فيما ذكره ربنا تبارك وتعالى في سورة البروج قال تعالى: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ، إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ، وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ، وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (البروج:4،9)

وقد روى الحديث الذي فيه قصتهم الإمام مسلم في صحيحه عن صهيب رضي الله عنه، وفي الحديث أن الملك عذب الغلام حتى دل على الراهب قال صلى الله عليه وسلم: "فجئ بالراهب. فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فدعا بالمنشار فوضع المنشار على مفرق رأسه. فشقه حتى وقع شقاه. ثم جئ بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فوضع المنشار في مفرق رأسه. فشقه به حتى وقع شقاه."

ولما آمن الناس في النهاية واتبعوا دعوة الغلام وتركوا دين الملك "أمر (الملك) بالأخدود في أفواه السكك فخدت. وأضرم (فيها) النيران. وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها. أو قيل له: اقتحم. ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها. فقال لها الغلام: يا أمه! اصبري. فإنك على الحق".

قبح الجاهلية
ويكون الثبات على الدين أعظم إذا عرف الإنسان حلاوة الإيمان وظلمة الكفر وقبح الجاهلية؛ ولذلك كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس ثباتا على دينهم لما رأوه من حلاوة الإيمان بعد ما عاينوه من قبح الشرك. حتى أصبحوا هم أنفسهم أمثلة للصبر والتحمل والتمسك بهذا الذين حتى لو كانت النتيجة هي موتهم.

فهذا بلال بن رباح: كان مولى لأمية بن خلف فكان يضع في رقبته حبلا ويسلمه إلى الصبيان يطوفون به في جبال مكة. وكان يجبره على الجوع والعطش ويشده ويضربه بالعصا. وكان إذا اشتدت الرمضاء يطرحه في بطحاء مكة، ثم يوضع على صدره الصخرة العظيمة ويقول له: لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وتعبد اللات والعزى. فيقول قولته الخالدة: أحد أحد. (راجع سيرة ابن هشام 1/324).

ومن ذلك ما جرى للزبير بن العوام رضي الله عنه من تعذيب عمه له كما أخرج الحاكم عن أبي الأسود عن عروة قال: أسلم الزبير بن العوام وهو ابن ثمان سنين وهاجر وهو ابن ثمان عشرة سنة وكان عم الزبير يعلق الزبير في حصير ويدخن عليه بالنار ويقول: ارجع إلى الكفر فيقول الزبير: لا أكفر أبدًا.

ومصعب بن عمير: بعد أن كان فتى مكة المدلل جوعته أمه وعذبته وأخرجته حتى تخشف جلده كتحشف الحية.
وأما عمار بن ياسر: فكان عذابه شديدا، تنوعوا فيه بين الضرب وإخراجه في الرمضاء ووضع الصخرة على صدره وبين تحريقه بالنار تارة وتغريقه بالماء تارة، وقالوا لا نتركك حتى تسب محمدا صلى الله عليه وسلم فلما طغى العذاب ولم يعد يتحمل تلفظ بذلك. ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم باكيا فأنزل الله "من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان". ففاز بشهادة الله له بالإيمان وكذا شهادة رسوله عندما قال: "عمار ملئ إيمانا إلى مشاشه". (صححه ابن حجر في الفتح).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سنباط اون لاين :: المنتديات :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: